السيد الخميني
144
كتاب الطهارة ( ط . ق )
يظهر منهم أنها اجماعية بين المسلمين ، بل قيل إنها من ضروريات الدين ، لكن لما كان بعض مصاديقه محل الشبهة كالعلقة ودم البيضة والمخلوق آية والمصنوع بتركيب أجزائه لو فرض اصطناعه إلى غير ذلك لا بد من النظر في الأدلة ، حتى يعلم أن الأصل في الدم النجاسة ، والاستثناء يحتاج إلى دليل أو العكس وإلحاق المورد المشكوك فيه يحتاج إليه . وقد استدل على نجاسته مطلقا بالآية الكريمة : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس " ( 2 ) بناء على كون الرجس بمعنى النجس وعود الضمير إلى جميع ما تقدم ، وفيه تأمل حتى بعد تسليم الأمرين كما لا يبعد ، فإن الرجس على ما نص عليه أهل اللغة هو القذر ، وهو عرفا بمعنى النجس وإن قيل إنه أعم ، وعلى فرض أعميته لا يبعد دعوى أنه في الآية بمعناه ، كما حكي عن شيخ الطائفة في التهذيب : " أن الرجس هو النجس بلا خلاف " وقيل ظاهره أنه لا خلاف بين علمائنا في أنه في الآية بمعنى النجس . ولا يبعد استظهاره من الآية بأن يقال : إن ما قيل في معنى الرجس لا يناسب في الآية إلا القذارة بالمعنى الأعم ، أي ما يقابل النظافة ، ولا ريب في أن لحم الخنزير الذي هو المتيقن في عود الضمير إليه لا يكون غير نظيف عرفا ، وإنما يستقذره المسلمون للتلقين الحاصل لهم تبعا للشرع ، وحكمه بنجاسته وحرمته لا لقذارة فيه عند العرف والعقلاء ، وليس استقذارهم منه إلا كاستقذارهم من الكافر والخمر والكلب ، فلا مجال في حمل الآية على القذارة العرفية المقابلة للنظافة .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 - الآية 145 .